يعقوب بن يوسف الكندي

33

رسائل الكندى الفلسفية

المتقادمة عصرا بعد عصر إلى زماننا هذا ، مع شدة البحث ولزوم الدأب وإيثار التعب في ذلك . وغير ممكن أن يجتمع في زمن المرء الواحد ، وإن اتسعت مدته ، واشتد بحثه ، ولطف نظره ، وآثر الدأب ، ما اجتمع بمثل ذلك « 1 » من شدة البحث وإلطاف النظر وإيثار الدأب في أضعاف ذلك من الزمان الأضعاف الكثيرة . فأما أرسطو طاليس ، مبرز اليونانيين في الفلسفة ، فقال : ينبغي لنا أن نشكر آباء الذين أتوا بشئ من الحق ، إذ كانوا سبب كونهم ، فضلا عنهم ، إذ هم سبب لهم ، وإذ هم سبب لنا إلى نيل الحق - فما أحسن ما قال في ذلك « 2 » . [ اقتناء الحق شرف لطالبه ] . وينبغي لنا أن لا نستحي من استحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى ، وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة [ لنا ] « 3 » ، فإنه لا شئ أولى بطالب الحق من الحق ، وليس [ ينبغي ] « 4 » بخس الحق ، ولا تصغير بقائله ولا بالآتي به ، ولا أحد بخس بالحق ، بل كل يشرفه الحق . [ طريقة الكندي في التصنيف ، توقى كيد أعداء الفلسفة ] . فحسن بنا - إذ كنا حراصا على تتميم نوعنا ، إذ الحق في ذلك « 5 » -

--> ( 1 ) هكذا في الأصل بعد كلمة : اجتمع ، نجد كلمتين يمكن قراءتهما : بمثل ذلك ؛ وجائز أنهما كلمتان زائدتان ، ولا ضرورة لهما بالنسبة للمعنى ، على أي حال . ( 2 ) راجع تفسير ما بعد الطبيعة لأرسطو ، لابن رشد ، تحقيق الأب بويج ، بيروت 1967 ص 8 - 9 ( 3 ) زدتها إكمالا للتقابل في الكلام . ( 4 ) زدتها لانى أشعر أن الكلام ناقص ، حتى في المواضع التالية مباشرة ؛ والكلام غير منقوط نقطا كاملا ، فالقراءة اجتهادية . ( 5 ) يجوز أنه قد سقط كلام هنا ، أو أن هنا كلاما وضع في غير موضعه مثل جملة : 3 - رسائل الكندي - « إذ الحق في ذلك » ، إن لم تكن مجرد جملة اعتراضية ؛ كما هو جائز ، خصوصا أن قوله : أن نلزم ، يصلح جوابا لقوله : فحسن . وإلا فيجوز أن يكون قد سقط كلام بعد قوله : فحسن بنا ، أو بعد كلمة : نوعنا . وإني إلى إفتراض سقوط كلام أميل ؛ لأن بعض رسائل هذا المخطوط قد صحح بزيادات موضحة مكملة في مواضع كثيرة ؛ أما في كتاب « الفلسفة الأولى » فلا نجد من ذلك إلا القليل جدا بالنسبة لطولها . ولا أريد أن أفرط في ملء النجوات ، ما دام المعنى الاجمالي واضحا .